طالما ظل هؤلاء غير مقدور عليهم، فلا سبيل إلى قبول دعوى"شبهة الأمان"وذلك لسببين:
أولاهما:"لدخولهم دار حرب (2) هي"الديار المصرية"لم تغير من أحكامهم شيئا."
وثانيهما: أنه من المعلوم أن هؤلاء الكفار يطلبون الأمان من الدولة حسبما جرت عليه الأعراف اليوم فيما يسمي بتأشيرة الدخول، ومن هنا يتبين أن الطوائف المسلمة التي أعلنت الديار المصرية الحرب عليها ليست طرفًا فيما يحدث بين الكفار كفرًا أصليًا وبين المحاربين المبدلين لشرائع الإسلام والممتنعين عن إقامتها المتمثلين في السلطات المصرية، وإذا كان عقد رسول الله r مع كفار قريش لم يلزم طائفة أبي بصير فعدم إلزام عقد النظام المصري مع غيره لطائفة الحق والعدل التي تجاهده أولى.
بغياب عقد الأمان وأطرافه واقعًا ومعنى، لا يصح الإحتجاج بما يمكن أن يقع أو يتصور، فليست هناك دولة مسلمة مناط بها منح عقود الأمان أو قبولها إذا منحها أحد رعاياها المسلمين، ولسنا بصدد النظر في حال من ادعى من الكافرين أن له أمانا، وليس هناك عقد بين طرفين حتى تكون هناك قضية، وبغياب كل هذا يصبح هذا القول كعدمه ..
قال الدكتور وهبة الزحيلي (1) : الأمان باعتباره عقداٌ من العقود لا بد له من اتفاق إرادتين على إنشائه، وإرادة المرء في إنشاء عقد تستلزم رغبته فيه، وقصده له، ورضاه به متى تم وجد فعلا. أهـ.