إن المرتدين والممتنعين عن إقامة الشرائع إذا كانوا من أصحاب الشوكة والمنعة ومتحيزين إلى دار فإنه يجب قتالهم وإن لم يبدؤونا بقتال، حتى يعودوا إلى ما ارتدوا عنه أو يقيموا ما امتنعوا عنه من شرائع الدين، وإن كانوا أفرادًا أو مجموعات غير متحيزين إلى دار وأمكن التغلب عليهم فإنهم يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا ..
وليس هناك فرق في وجوب القتال بين المرتدين عن الدين والممتنعين عن إقامة شرائعه فهؤلاء لا يُقَرَّون على شيئ من الردة أو الإمتناع عن شيئ من الشرائع التي امتنعوا عنها ومنعوها وكل طائفة ذات شوكة منهما قوتلت حتى تنكسر شوكتها، وتعود إلى ما ارتدت عنه من إسلام أو تقيم ما امتنعت عنه من أحكام ..
ولقد قاتل الصديق t المرتدين والممتنعين عن أداء الزكاة على حد سواء قتالًا واحدًا وقد قدمنا منذ قليل قول الجصاص والماوردي وأبو يعلي بقتال مانعي الزكاة وإن لم يجحدوا الوجوب وقد قرروا أن هذا فعل أبي بكر الصديق t ..
قال الحافظ ابن كثير (1) : لما توفى رسول الله r ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب، ونجم النفاق بالمدينة وانحاز إلى مسيلمة الكذاب بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة، والتفت على طليحة الأسدي بنو أسد وطيئ، وبشر كثير أيضا، وادعى النبوة أيضًا كما ادعاها مسيلمة الكذاب، وعظم الخطب واشتدت الحال، وأنفذ الصديق جيش أسامة، فقل الجند عند الصديق، فطمعت كثير من الأعراب في المدينة وراموا أن يهجموا عليها، فجعل الصديق على أنقاب المدينة حراسًا يبيتون بالجيوش حولها. وجعلت وفود العرب تقدم المدينة يقرون بالصلاة ويمتنعون من أداء الزكاة، ومنهم