فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 308

البغاة بما يعم إتلافه كالنار والمنجنيق والتغريق من غير ضرورة ولأنه لا يجوز قتل من لا يقاتل وما يعم إتلافه يقع على من يقاتل ومن لا يقاتل، فإن دعت إلى ذلك ضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم التخلص إلا برميهم بما يعم إتلافه جاز ذلك وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة: إذا تحصن الخوارج فاحتاج الإمام إلى رميهم بالمنجنيق فعل ذلك بهم ما كان لهم معسكر، وما لم ينهزموا وإن رماهم البغاة بالمنجنيق والنار جاز رميهم بمثله. أهـ.

ثانيًا: أقوال الأحناف

قال أبو بكر الجصاص (1) : في تفسيره لقوله تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله [الحجرات:9] قال: قد اقتضى ظاهر الآية الأمر بقتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله وهو عموم في سائر ضروب القتال، فإن فاءت إلى الحق بالقتال بالعصي والنعال لم يتجاوز به إلى غيره وإن لم تفيئ بذلك قوتلت بالسيف على ما تضمنه ظاهر الآية وغير جائز لأحد الاقتصار على القتال بالعصي دون السلاح مع الإقامة على البغي وترك الرجوع إلى الحق، ثم قال رحمه الله: فكانوا - يعني المشركين - إذا أعطوا كلمة التوحيد أجابوا إلى ما دُعُوا إليه من خلع الأصنام واعتقاد التوحيد، ونظير ذلك أن يرجع البغاة إلى الحق فيزول عنهم القتال، لأنهم إنما يُقاتلون على إقامتهم على قتال أهل العدل، فمتى كفوا عن القتال ترك قتالهم، كما يقاتل المشركون على إظهار الإسلام فمتى أظهروه زال عنهم، ألا ترى قطاع الطريق والمحاربين يقاتلون ويقتلون مع قولهم لا إله إلا الله. أهـ. ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت