قال ابن كثير (1) :
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أي من الأرض وهذا عام والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم، بقوله ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم وقوله وخذوهم أي وأسروهم إن شئتم قتلًا وإن شئتم أسرا. أهـ.
وقال ابن كثير (2) :
وقوله: واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد أي لاتكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام، ولهذا قال: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ولهذا اعتمد الصديق t في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها.
قال ابن كثير أيضا (3) :
قوله تعالى: وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد r لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل ولا بما جاؤوا به وإنما اتبعوا آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه لا لأنه شرع الله ودينه، لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانًا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد r لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا باتباعه فلما جاء وكفروا به وهو أشرف الرسل علم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من عند الله. بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم، ولهذا قال وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله