المتأولين الظالمين، لكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون فقد أخطأ خطأ قبيحا، وضل ضلالًا بعيد، فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به، ولهذا قالوا إن الإمام يراسلهم فإن ذكروا شبهة بينها، وإن ذكروا مظلمة أزالها، فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله، الساعين في الأرض فسادا، الخارجين عن شرائع الدين؟؟!!، ولا ريب أنهم لا يقولون أنهم أقوم بدين الإسلام علما وعملا من هذه الطائفة، بل هم مع دعواهم الإسلام يعلمون أن هذه الطائفة أعلم بالإسلام منهم، وأتبع له منهم، وكل من تحت أديم السماء من مسلم، وكافر يعلم ذلك، وهم مع ذلك ينذرون المسلمين بالقتال!! فامتنع أن تكون لهم شبهة بينه يستحلون بها قتال المسلمين، فأي تأويل بقى لهم؟!، ثم لو قدر أنهم متأولون لم يكن تأويلهم سائغا بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم، وأما الخوارج فإنهم ادعوا إتباع القرآن وإن ما خالفه من السنة لا يجوز العمل به، وأما مانعوا الزكاة فقد ذكروا أنهم قالوا: أن الله قال لنبيه:"خذ من أموالهم صدقة"، وهذا خطاب لنبيه فقط فليس علينا أن ندفعها لغيره فلم يكونوا يدفعونها لأبى بكر ولا يخرجونها له، والخوارج لهم علم وعبادة وللعلماء معهم مناظرات كمناظرتهم مع الرافضة والجهمية، وأما هؤلاء فلا يُناظرون على قتال المسلمين فلو كانوا متأولين لم يكن لهم تأويل يقوله ذو عقل. أهـ.
وسنذكر هنا طائفة من أقوال العلماء في قضايا أهل البغي ودورهم.
1 -قال أبو يعلي (1) : فإن امتنعت هذه الطائفة الباغية من طاعة الإمام ومنعوا ما عليهم من حقوق وقد نصبوا لهم أمامًا اجتبوا بقوله الأموال حوربوا حتى يفيئوا إلى الطاعة. أ هـ. بتصرف. . ثم قال: وإذا قلد الإمام أميرًا على قتال البغاة قدم قبل القتال إنذارهم وإعذارهم ولا يهجم عليهم