فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 308

• النوع الأول: دور الإسلام

قلنا: في مقدمة الحديث عن الدور في مبحثنا هذا:

إن الدار التي تقيم شرع الله ومنهجه، ولا تقدم عليه غيره في كبير أو صغير، ويحكمها أئمة العدل والهدى الذين اختارهم أهل الحل والعقد نيابة عن الأمة، إن هذه الدار دار إسلام يحرم قتالها ويجب طاعة إمامها ويحرم الخروج عليه ويجب على المسلمين نصرته ضد من خرج عليه أو منعه حقه من وجوب السمع والطاعة.

وقلنا يخرج بهذا التوصيف دور الكفر والردة والبغي.

وهذا واضح إنما الذي يحتاج إلى إيضاح هو الحد الذي يجوز عنده الخروج في ظل وجود دار الإسلام.

قلنا في التعريف:"ويحكمها أئمة العدل والهدى الذين اختارهم أهل الحل والعقد نيابة عن الأمة".

وهذا يعني أن دار الإسلام التي يحكمها حكام لم يأتوا باختيار صحيح كمن جاء متغلبًا أو كان فاسقًا مبتدعًا أو كان عدلًا فطرأ عليه الفسق، فهذا لا يُعد الخارج عليه باغيًا ولا مخطئًا ولا آثمًا بل - إذا كان خارجًا نصرة للدين - فهو مجتهد مجاهد مأجور، وقد صح عن رسول الله r."سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله"وقد خرج كثير من سلفنا الصالح على رأسهم سيد شباب الجنة الحسين t .

وكان علماء سلفنا الصالح يعتبرون من خرج نصرة للدين يعتبرونه مجتهدًا مجاهدًا مأجورا.

وقد قال بذلك كثير من العلماء منهم: الجويني والغزالي وابن حجر والنووي من الشافعية، وابن حزم الظاهري، وسحنون المالكي وغيرهم وقد ذكرنا أقوالهم بشيئ من التفصيل في المبحث الخامس ونذكر هنا بعضا منها:

قال ابن حجر (1) :

قسم خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق، ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج، وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا وهم البغاة. أهـ.

قال الجويني (2) :

"إن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الإسلام ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا نطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فإنهم لو فعلوا ذلك لا صطلموا وأبيروا وكان ذلك سببًا في زيادة المحن وإثارة الفتن ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أشياع وأتباع ويقوم محتسبًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر وانتصب لكفاية المسلمين مما دفعوا إليه، فليمض في ذلك قدما والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناجح بمقارنة ما يدفع ويرفع بما يتوقع. أهـ."

قال سحنون فيما نقله عنه ابن العربي (3) :

"قال علماؤنا: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو كان الخارج عليه. فإن لم يكونا عدلين فامسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك". أهـ.

قال ابن حزم (1) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت