وفيه أن شرط الرد أن يكون الذي حضر من دار الشرك باقيًا في بلد الإمام، ولا يتناول من لم يكن تحت يد الإمام ولا متحيزًا إليه. واستنبط منه بعض المتأخرين أن بعض ملوك المسلمين مثلًا لو هادن بعض ملوك الشرك فغزاهم ملك آخر من المسلمين فقتلهم وغنم أموالهم جاز له ذلك، لأن عهد الذي هادنهم لم يتناول من لم يهادنهم، ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم تكن هناك قرينة تعميم. أهـ.
قال رحمه الله (1) :
1 -ولما صالحهم على رد الرجال كان يمكنهم أن يأخذوا من أتى إليه منهم، ولا يكرهه على العود، ولا يأمره به، وكان إذا قتل منهم، أو أخذ مالا، وقد فصل عن يده ولما يلحق بهم، لم ينكر عليه ذلك، ولم يضمنه لهم. أهـ.
وقال في موضع آخر من الزاد (2) :
2 -أن رد من جاء من الكفار إلى الإمام لا يتناول من خرج منهم مسلمًا إلى غير بلد الإمام، وأنه إذا جاء إلى بلد الإمام، لا يجب عليه رده بدون الطلب، فإن النبي r لم يرد أبا بصير حين جاءه، ولا أكرهه على الرجوع، ولكن لما جاؤوا في طلبه، مكَّنهم من أخذه ولم يكرهه على الرجوع.
3 -أن المعاهدين إذا تسلموه وتمكنوا منه فقتل أحدًا منهم لم يضمنه بديةٍ ولا قودٍ، ولم يضمنه الإمام، بل يكون حكمه في ذلك حكم قتله لهم في ديارهم حيث لا حكم للإمام عليهم، فإن