2 -قال القاضي أبو بكر ابن العربي (2) : هذه الآية أصل في قتال المسلمين والعمدة في حرب التأويل وعليها عول الصحابة وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة وإياها عنى النبي r بقوله:"تقتل عمارًا الفئة الباغية"وقوله r في شأن الخوارج:"يخرجون على خير فرقة"أو"على حين فرقة". والرواية الأولى أصح، لقوله u:"تقتلهم أولى الطائفتين إلى الحق". وكان الذي قتلهم عليّ بن أبي طالب ومن كان معه. فتقرر عند علماء المسلمين وثبت بدليل الدين أن عليًا t كان إمامًا وأن كل من خرج عليه باغ وأن قتاله واجب حتى يفيئ إلى الحق وينقاد إلى الصلح. أهـ.
قال ابن حزم (1) : فالبغاة قسمان لا ثالث لهما:
إما قسم خرجوا على تأويل في الدين فأخطؤوا فيه، كالخوارج وما جرى مجراهم من سائر الأهواء المخالفة للحق. وإما قسم أرادوا لأنفسهم دنيا فخرجوا على إمام حق، أو على من هو في السيرة مثلهم.
القسم الأول من أهل البغي يبين حكمهم قول رسول الله r في عمار"تقتلك الفئة الباغية"قال أبو محمد رحمه الله: وإنما قتل عمار - t - أصحاب معاوية - t - وكانوا متأولين تأويلهم فيه - وإن أخطاؤوا الحق - مأجورون أجرًا واحدًا: لقصدهم الخير. قال: ويكون من المتأولين قوم لا يعذرون، ولا أجر لهم: كما قال رسول الله r"سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة".