إن هذه القوات الحكومية قوة فساد وإفساد، مفسدة معتدية بغير حق، تنفذ أوامر من يمنع شرائع الإسلام، وتمنع من يمنعها من أجل الدنيا والمغنم.
ولذلك فإننا نرى أنها تقاتل بصفتها قوات بغي وعدوان وفساد في الأرض لا بصفتها فئة مرتدة عن أحكام الدين، وعلى اعتبار أنها فئة تابعة مأمورة، وليس على اعتبار أنها فئة أصيلة في الفعل، وعلى ذلك فهي تقاتل حتى تنكسر شوكتها وتُخلي بين طائفة الحق والعدل التي تعمل على نصرة الدين من جهة، وبين الطائفة الحاكمة المرتدة عن الدين وشرائعه من جهة أخرى.
وعلى ذلك فإن قتالها يكون من جنس قتال المحاربين قطاع الطريق والمفسدين في الأرض المعتدين الصائلين على أعراض الناس ودينهم، وهو أحد الأوصاف التي وصف به ابن تيمية رحمه الله التتار عندما قال (1) :"وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار كما قال النبي r في الحديث الصحيح:"من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون حرمه فهو شهيد"فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام، المحاربين لله ورسوله الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم؟، فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع، وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين في أنفسهم وأموالهم وحرمهم ودينهم وكل من هذه يبيح قتال الصائل عليها ومن قتل دونها فهو شهيد، فكيف بمن قاتل عليها كلها؟، وهم من شر البغاة المتأولين الظالمين، لكن من زعم"