فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 308

أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون فقد أخطأ خطأ قبيحا، وضل ضلالًا بعيدًا فإن أقل ما في البغاة المتأولين أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به، ولهذا قالوا إن الإمام يراسلهم فإن ذكروا شبهة بينها، وإن ذكروا مظلمة أزالها فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله، الساعين في الأرض فسادا، الخارجين عن شرائع الدين؟!!، ولا ريب أنهم لا يقولون أنهم أقوم بدين الإسلام علمًا وعملًا من هذه الطائفة، بل هم مع دعواهم الإسلام يعلمون أن هذه الطائفة أعلم بالإسلام منهم، وأتبع له منهم، وكل من تحت أديم السماء من مسلم وكافر يعلم ذلك، وهم مع ذلك ينذرون المسلمين بالقتال فامتنع أن تكون لهم شبهة بينه يستحلون بها قتال المسلمين. أهـ.

وقال رحمه الله تعالى في موضع آخر (1) يبين أن من هذا حاله يجب قتاله ابتداء ودفعا:

"أبلغ الجهاد الواجب للكفار والممتنعين عن بعض الشرائع كمانعي الزكاة والخوارج ونحوهم يجب ابتداءً ودفعًا فإن كان ابتداءً فهو فرض على الكفاية، فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم"

وعلى غير المقصودين لإعانتهم فهذا دفع عن الدين والحرية والأنفس، وهو قتال

اضطرار، وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها. أهـ.

وقال رحمه الله (1) :

وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة سواء أكانوا أهل ماردين أو غيرهم، والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه وإلا امتنعت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال - أي الجهاد مع التتار بالأنفس والأموال - محرمة عليهم ويجب عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت