الحمد لله وكفى وأصلي وأسلم على عباده الذين اصطفى وبعد ..
فإن فقه الحرب والقتال وجهاد أعداء الله تعالى فقه عظيم على درجة من الخطورة يتعلق بالدماء والفروج والأموال سواء تعلق ذلك بالمؤمنين أو بالكافرين، وقد بُني هذا الفقه على نصوص قرآنية ونبوية، منها ما هو قطعي الدلالة، ومنها ما هو ظني الدلالة ..
ولم يَخل الحال من وجود بعض المسائل التي تستند في كثير من فروعها على آراء بعض الفقهاء واجتهاداتهم، إلا أن بعضًا من طلاب العلم قد حول هذه الاجتهادات والآراء إلى نصوص قطعية الدلالة، والوا من قال بها وعادوا من خالفها بل وحاربوه من أجلها ..
ولما كان الأمر يتعلق بمسألة هامة تترتب عليها طبيعة العلاقة بين أولياء الله من جهة، وأعدائه من جهة أخرى رأيت بعد استخارة الله تعالى، أن أكتب هذه الأوراق، وذلك استجابة لطلب بعض الاخوة لتوضيح بعض المسائل المتعلقة بقتال غير المسلمين وقصدهم بالقتل ..
وذلك أولًا، حسمًا لما يثار من لجج حول استهداف بعض الذين اصطلح على تسميتهم اليوم بالمدنيين من غير المسلمين - بصفة عامة - كلما قامت عملية جهادية حتى ولو قتل فيها بعض المدنيين الذين يحتلون ديارنا احتلالًا مباشرًا كاليهود في فلسطين على سبيل المثال لا الحصر. . وثانيًا، حسمًا في نفس الوقت لما أُثير من خلاف بصفة خاصة حول حادثة الأقصر الشهيرة التي قام بها بعض شباب الجماعة الإسلامية هناك في السابع عشر من شهر نوفمبر سنة ألف وتسعمائة وسبع وتسعين ..