يخالف الذين نصروا قريشًا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم، فإن جاؤوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم وانفرد هو وأصحابه بقريش، وذلك المراد بقوله:"تكن عنقا قطعها الله"فأشار عليه أبو بكر الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء القتال منهم، فرجع إلى رأيه. وزاد أحمد في روايته"فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا نبي الله، إنما جئنا معتمرين". أهـ.
وإذا كان كثير من العلماء أجاز قصد النساء والصبيان بغرض سبيهم واسترقاقهم وإن انفردوا عن الجيش، وإن كان ذلك قبل بدء القتال، كما فهموه من عزم رسول الله r على فعله، وإذا جاز قصد النساء والصبيان بالسبي والإسترقاق، فإن قصدهم للإحتجاز فترة محدودة لتحقيق مصلحة المجاهدين وفك أسر المسلمين يجوز من باب أولى والله أعلم.
قلت: ويجب أن يُعلم أن ما نعنيه من احتجاز النساء والصبيان غير السبي، فالاحتجاز ينتهي بانتهاء غرضه، وهو كأخذ بعض الكفار رهائن، وقد جوز العلماء ذلك، أما السبي والاسترقاق فهو أمر دائم، تتحول فيه المرأة إلى أمة والصبي إلى عبد مملوك. وليس الرهن كذلك. ثم إنني أرى والله أعلم أن يضيق هذا الأمر ولا يكون إلا لضرورة، سدًا لذرائع كثيرة، ومن العلماء من رأى تأخير تقسيم السبايا في الحرب إلى أن يحضر الإمام حفظا للفروج كما ذكره ابن قدامة في المغني ..
قال بعض العاملين في الحركة الإسلامية: أن الكفار الذين يزورون مصر بغرض السياحة أو التجارة أو الإقامة لهم شبهة أمان على اعتبار أنهم يدخلون الديار المصرية وهم يعتقدون أنهم