• أولًا: حكم قتل المرتدين نساءً ورجالا
استقر عند العلماء كما ذكرنا في الفصل السابق أن المرتد عن الإسلام:
هو الذي ثبت دخوله في الإسلام ثم أتى بشيئ من نواقضه وثبتت ردته بعد استتابته، وحكم من كان هذا وصفه أنه إذا كان مقدورًا عليه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ..
فإن كان طائفة ذات قوة ومنعة وأعلنت ردتها ولا يمكن استتابتُها وإقامة الحجة عليها ثبت في حقها حكمُ الردة وإن لم تُناظر أو تُقم الحجةُ عليها فإن قوتلت وأمكن الله منها استُتيب من قُدرعليه منها فإن تاب وإلا قُتل رجلًا كان أو (امرأة) (1) ..
فجمهور العلماء يرون قتل المرتد رجلًا كان أم امرأة، واختلفوا في قتل المقدور عليه متى هو؟ هل يقتل بعد أن يعلن ردته مباشرة أم يستتاب؟ ثم اختلفوا في عدد الأيام التي يترك فيها للاستتابة ..
قال ابن بطال (2) :
اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وهو قول الجمهور، وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن وطاووس وبه قال أهل الظاهر. قال ابن حجر: ونقله ابن المنذرعن معاذ وعبيد ابن عمير وعليه يدل تصرف البخاري فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للإستتابة والتي فيها أن التوبة لا تنفع، وبعموم قوله:"من بدل دينه فاقتلوه"وبقصة معاذ التي بعدها ولم يذكر غير ذلك، قال الطحاوي: ذهب هؤلاء إلى أن حكم المرتد عن الإسلام حكم الحربي الذي بلغته الدعوة فإنه يقاتل من قبل أن يدعى، قالوا: وإنما تشرع الاستتابة لمن خرج عن