حكى ابن جرير الإجماع (1) على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس. أهـ.
وقد اتفق العلماء سلفًا وخلفًا على وجوب قتال أهل الكفر ما توافرت القدرة على ذلك (2) ، فقد وجب قتالهم بقول الله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) البقرة 193
وقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) التوبة 36، ووجبت حال القدرة لقول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقوله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) الأنفال 60، فلما فَرَضَ الله تعالى إعداد القوة لقتال الأعداء تبين أنه من لم تتوفر له القوة لا يجب عليه القتال، وللقاعدة الأصولية القدرة مناط التكليف.
إذا عُلم ذلك، فإن الكافر إما أن يكون معاهدًا أو غير معاهد فإن كان غير معاهد فهو مباح الدم والمال، وإن كان معاهدًا فإن العهد يعصم دمه فترة العهد ولا تزول عصمة دمه إلا بزوال العهد أو أن يقوم هو بنقض العهد أو أن ينبذ إليهم عهدهم، وسنبين في هذا الفصل حكم الكافر معاهدًا كان أو غير معاهد ..