قلت: وقد ورد عند البعض عدة تساؤلات أو شبهات تعلقت بهذه المسألة أعني: مسألة (أن المبيح للقتل هو مجرد الكفر) لذلك رأيت أن أرد على ما ورد من هذه التساؤلات وذلك على النحو الآتي:
التساؤل الأول:
قول القائل: لو كان المبيح للقتل هو مجرد الكفر، وليس الحرب لما جاز الكف عنهم قبل الدعوة ..
قلت: اختلفت أقوال العلماء في الكف عنهم قبل الدعوة فمنهم من يوجب ذلك ومنهم من يجيزه ومنهم من يعتبره مندوبًا إليه إلا أنه وقع الاتفاق بينهم أن الكف عنهم قبل بلوغهم الدعوة لعدم علمهم بالإسلام، وذلك في تقديري والله أعلم لأسباب منها:
الأول: أن قتلهم قبل الدعوة يفضي إلى هلاكهم دون أن تتاح لهم فرصة معرفة الإسلام ثم قبوله أو رفضه، وهو ضد الغرض الأساسي لتشريع الجهاد في هذه الأمة وهو إدخال الناس في هذا الدين فإن قُتلوا قبل دعوتهم فات هذا الغرض ..
الثاني: أن قتلهم قبل الدعوة يفوت على المسلمين مصلحة تكثير عددهم لو آمن من تتم دعوته قبل قتله أو قتاله، ثم قيامهم بعد إسلامهم بتبليغ الإسلام والجهاد من أجل نشره أو الدفاع عنه ..
الثالث: أن قتلهم قبل الدعوة يفوت على المسلمين أيضًا مصلحة استرقاق هؤلاء واتخاذهم مالًا للمسلمين في حال رفضهم للإسلام ومن ثم هزيمتهم، والله أعلم.