ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) (1) .
وهذا الحديث يؤكد ما قلناه من أن علة قتال الكفار هي كفرهم؛ وذلك أن هذا الرجل ساعة أن قتله أسامة كان قد انتفى في حقه المعنيان: الكفر والحرابة، لأنه حينما قال: لا إله إلا الله صار مسلمًا، وأيضًا فهو قد ترك الحرابة لأنه لا يمكن أن يقول لا إله إلا الله وهو لا يزال يقاتل، ومع انتفاء صفتي الكفر والحرابة فيه إلا أن الرسول لم ينكر على أسامة إلا قتله بعد انتهاء صفة الكفر فيه فقال له: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ ولم ينكر عليه أنه قتله بعد ما انتهت حرابته فدل ذلك على أن المعتبر في علة القتال هو الكفر لا الحرابة والله أعلم.
ثم إن كون العلة هي الكفر لما كان مستقرًا عند أهل العلم فقد فسر به الإمام الخطابي عدم لزوم الدية لأسامة t فقال:(وفيه أنه لم يُلزمه - مع إنكاره عليه - الدية، ويشبه أن يكون المعنى فيه أن أصل دماء الكفار الإباحة، وكان عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيذًا لا مصدقًا به، فقتله على أنه كافر مباح
الدم فلم تلزمه الدية، إذ كان في الأصل مأمورًا بقتاله والخطأ عن المجتهد موضوع) (2) ]. أهـ. ملخصًا بتصرف.