أهل البغي الذين تحدث عنهم القرآن الكريم في قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) الحجرات 9 .. هم صنف من المسلمين يخطئون التقدير أو الإجتهاد في مسألة ما أو رأي ما، ويؤدي بهم هذا الرأي أو الإجتهاد إلى منابذة الحكام أو غيرهم بالقتال.
وعلى هذا فالقتال إما أن يكون بينهم وبين أهل الحكم"إمام المسلمين العادل": وفي هذه الحالة يجب على الإمام أن يردهم إلى الطاعة والتزام الجماعة أو يكشف لهم وجه الحق الذي غاب عنهم أو يبين لهم وجه الصواب عنده من الناحية الشرعية، وإذا كان موضع الخلاف مما يجوز فيه تعدد الاجتهاد بين لهم ذلك وبين لهم أن ما يقولونه أيضًا يصح والمسألة خلافية ويجب على الناس حتى تجتمع الكلمة أن ينزلوا على رأي من ولوه واختاروه لحكمهم وسياسة أمرهم، فإن فاؤوا إلى رأي أهل الحكم وكان الحق فهذا هو المرجوا، وإن خالفوا وعاندوا وجب ردهم إلى الحق بما يردوا به دون زيادة ويدفعوا بما يندفعوا به كما يدفع الصائل.
وإما أن يكون هذا الخلاف بين طائفتين من المسلمين ليس من بينهم الطائفة الحاكمة: وفي هذه الحالة يجب على الطائفة الحاكمة أو غيرها من المسلمين التدخل لإنهاء هذا الخلاف حتى وإن كان بعد الاقتتال ..
وفي تقديري يجب قصر التسمية بالبغي على الخارجين على إمام العدل بتأويل له وجه من الصحة كأصحاب الجمل وصفين، أو الذين يقتتلون فيما بينهم أو يتخاصمون على أمر ما، كما حدث وتنازع أصحاب رسول الله ? وتضاربوا بالجريد والنعال وقيل أن فيهم نزلت الآية.