وهذا هو الأقرب إلى الأدلة الشرعية من القرأن، والسنة، والوقائع التاريخية التي نزلت فيها هذه الأحكام وقررها القائمون سواء رسول الله ?، أو علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
إن قصر توصيف البغي على من هذا نعتهم، فوق أنه الحق فهو سينهي التضارب الحادث على هذه التسمية، وقد يدخل في أهل البغي من ليس منهم أو يخرج منهم من هو منهم.
وقد أخرج ابن تيمية وابن حزم وابن قدامة رحمهم الله تعالى اصنافًا رأوا أنهم ليسوا من أهل البغي على اعتبار أن هؤلاء ليس لهم تأويل سائع، وأما أهل البغي فهم الذين يخرجون عن الإمام بتأويل سائغ - أي له وجه من الصحة.
قال ابن قدامة (1) : الرابع قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر حكمهم في هذا الباب، وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة. أهـ.
قلت: وقد ذهب إلى هذا القول ابن تيمية وابن حزم صراحة رحمهما الله تعالى كما أن ابن قدامة رحمه الله أيضًا قد أخرج الخوارج من البغاة.
إن هذا الذي ذهبوا إليه هو الصحيح، فأصحاب الجمل وأهل صفين - كل منهما كان خارجا بتأويل، ظاهره نصرة الدين، حتى الخوارج إنما احتجوا بدين الله عز وجل وإن كانوا قد شطوا في أمرهم ولذلك لما ردوا إلى القواعد الدينية والشرعية عندما ناظرهم ابن عباس رجع منهم قرابة أربعة آلاف رجل.