فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 308

-الأحكام التي أخذها العلماء من فعل طائفة أبي بصير

أولًا: ما استنبطه ابن حجر من عمل هذه الطائفة:

قال ابن حجر (1) :

زاد الأوزاعي عن الزهري"فقال أبو بصير: يا رسول الله عرفت أني إن قدمت عليهم فتنوني عن ديني ففعلت ما فعلت، وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد".أهـ.

قال ابن حجر: وفيه أن للمسلم الذي يجيئ من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا شُرط لهم ذلك، لأن النبي r لم ينكر على أبي بصير قتله العامري ولا أمر بقود ولا دية والله أعلم. أهـ.

ثم قال أيضا (2) :

وفي قصة أبي بصير من الفوائد جواز قتل المشرك المعتدي غيلة، ولا يعد ما وقع من أبي بصير غدرًا لأنه لم يكن في جملة من دخل في المعاقدة التي بين النبي r وبين قريش، ولأنه إذ ذاك كان محبوسًا بمكة، لكنه لما خشي أن المشرك يعيده إلى المشركين درأ عن نفسه بقتله، ودافع عن دينه بذلك ولم ينكر النبي قوله ذلك. وفيه أن من فعل مثل فعل أبي بصير لم يكن عليه قود ولا دية، وقد وقع عند ابن إسحاق"أن سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري طالب بديته لأنه من رهطه، فقال له أبو سفيان: ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفَّى بما عليه وأسلمه لرسولكم، ولم يقتله بأمره. ولا على آل أبي بصير أيضا شيئ لأنه ليس على دينهم". وفيه أنه كان لا يرد على المشركين من جاء منهم إلا بطلب منهم، لأنهم لما طلبوا أبي بصير أول مرة أسلمه لهم، ولما حضر إليه ثانيًا لم يرسله لهم، بل لو أرسلوا إليه وهو عنده لأرسله، فلما خشي أبو بصير من ذلك نجا بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت