قال ابن قدامة (1) : فإذا ثبت هذا فإن كان المدعو من أهل الكتاب أو مجوسًا دعاهم إلى إعطاء الجزية فإن أبوا قاتلهم وإن كانوا من غيرهم دعاهم إلى الإسلام فإن أبوا قاتلهم"ومن قتل منهم قبل الدعاء لم يضمن لأنه لا إيمان له ولا أمان فلم يضمن كنساء من بلغته الدعوة وصبيانهم". أهـ.
وقال أيضا (2) : فإن قتل أسيره أو أسير غيره قبل ذلك أساء ولم يلزمه ضمانه، وبهذا قال الشافعي وقال الأوزاعي:"إن قتله قبل أن يأتي به الإمام لم يضمنه، وإن قتله بعد ذلك غرم ثمنه لأنه أتلف من الغنيمة ما له قيمة فضمنه كما لو قتل امرأة"ثم قال يرحمه الله: ولنا إن عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف وابنه عليًا يوم بدر فرآهما بلال فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما ولم يغرموا، ولأنه اتلف ما ليس بمال فلم يغرمه كما لو أتلف كلبًا، فأما إن قتل امرأة أو صبيا غرمه لأنه كان رقيقًا بنفس السبي. أهـ.
قلت: ويتضح من أقوال العلماء كما صرحوا بذلك أن من الأسباب المانعة عندهم من قتل الكفار المقدور عليهم سواء كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم أنهم يصيرون بالقدرة عليهم مالًا للمسلمين لا يجوز إهداره فتحصل عصمة دمهم لكونهم مالًا معصومًا عصمته ملكية المسلمين له لا لعصمة ذاتية لدم الكافر ..
قول القائل: لو أن المبيح للقتل هو مجرد الكفر لما نهى النبي r عن قتل النساء والصبيان وهم من الكفار إلا أنهم ليسوا من أهل القتال وقد يؤيد هذا القول ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رياح بن الربيع قال"كنا مع رسول الله r في غزوة فرأي الناس"