بعض المسلمين بإعطاء بعضهم أمانا، أو لأن الدولة قد منحتهم أمانًا عامًا فإن مثل هذا الأمان لا يقع وهذا لا يكون إلا للإمام والإمام ليس له أن يعقده إلا لفترة محددة، ولو أعطى الإمام أمانًا عامًا وأبديًا لجميع الكفار وفي جميع الأزمان فإن مثل هذا الأمان أيضًا يكون باطلًا ويجب نقضه، ولو حدث غير ذلك لأفضى إلى تعطيل الجهاد وإعطاء عصمة لدم هؤلاء بدون وجود سبب لهذه العصمة ولا أتهيب أن أقول إن من يدعي ذلك قد شرع من دون الله وابتدع في دينه وقال قولًا لم يسبق إليه ..
ونحن في ردنا على هذه القول سنسلك عدة مسالك نجتهد من خلالها أن نُظهر ما خفي ونوضح ما أُبهم ..
ما نزعم أنه نص في المسألة"وهو قتل أبي بصير رضي الله عنه لأحد الكافرين اللذين جاءا لأخذه من عند رسول الله r ، وقد كان كل منهما آمنا بعقد الصلح الذي كان معقودًا بين رسول الله r وكفار مكة، ولما كان كل منهما يظن أن هذا العقد يجعلهما آمنين مما يجعل لهما شبهة أمان في حق أبي بصير وكان مقتضي ذلك أن يعتبر به رسول الله r ويلوم أبا بصير أو يديهما أو يفعل فعلًا أو يقول قولًا يدل على عدم رضاه، ولكنه لما لم يفعل بل ظهر منه الرضى لفعل أبي بصير دل على أن مثل هذه الشبهة في الأمان لا تعتبر، والعبرة هنا أن هذين الكافرين لم يكونا مقدورًا عليهما وأن أبا بصير t لم يكن من الذين دخلوا في عقد رسول الله r ومن هنا لم يلزمه ما لزم رسول الله r وليست العبرة بأن هذين الكافرين كان يأسران أبا بصير t ، فلو لم يكونا كذلك، وكمن لهما أبو"