فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 308

بصير بعد أن انفلت منهما وقتلهما أو قتل أحدهما ما عابه رسول الله r بدليل أن رسول الله r عندما ذهب له أبو بصير بعد قتله لأحد الكافرين قال r"ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال"ثم مضى أبو بصير بعد ذلك يقطع الطريق على كفار مكة ويقتل من يقتل ويسلب من يسلب دون أن يكفه رسول الله r عنهم .. بل إن أبا سفيان قال لسهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامري وطالب بديته لأنه من رهطه، قال له:"ليس على محمد مطالبة بذلك لأنه وفّى بما عليه وأسلمه لرسولكم، ولم يقتله بأمره. ولا على آل أبي بصير أيضا شيئ لأنه ليس على دينهم"، وعندما نتدبر فهم أبي سفيان وهو يومئذ لم يكن قد أسلم وكان على دين القوم، وأيضا نتدبر مطالبة أصحاب الدية يتضح أن بعض أولياء القتلى اعتقدوا أن قتلاهم الذين يقتلهم المسلمون الذين لم يدخلوا فيما دخل فيه محمد r أعتقدوا أن قتلاهم هؤلاء يمنعهم الأمان ممن هم على دين رسول الله r حتى ولو لم يدخلوا فيما دخل فيه رسول الله r ، في حين نفى أبو سفيان ذلك ووضح لهم الشبهة، وهو نفس ما يزعمه البعض اليوم من أن اعتقاد الكفار بأن لهم أمانًا قبل القدرة عليهم يجعل لهم شبهة أمان في حق من هم مثل هؤلاء فتدبره.

قلت: والشاهد هنا هو عدم اعتبار أبي سفيان لشبهة أصحاب القتيل في اعتقادهم أن رسول الله r يلزمه أن يدي قتلاهم طالما هم في عقد صلح معه، وكذلك أولياء أبي بصير .. وأيضا ليس على أبي بصير شيئ - كما قال ابن حجر في الفتح - لأنه لم يدخل فيما دخل فيه رسول الله r ، ولو كان عليه شيئ لنبه إليه رسول الله r فلما لم يفعل دل ذلك على عدم وجود أي شبهة في حق أبي بصير أو من فعل فعله أو اقتدى به في مثل هذه الحال، وفعل أبي بصير وإقرار رسول الله r نص في موضع النزاع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت