وقال الحنابلة (1) : من أشرك بالله أو جحد ربوبيته أو صفة من صفاته أو بعض كتبه أو رسله أو سب الله أو رسوله فقد كفر، وكذلك من جحد وجوب عباده من الخمس أو جحد تحريم الزنا أو أنكر حل الحلال كاللحم والخبز ونحوه من الأحكام الظاهرة المجمع عليها ممن لا يجهلها. أهـ.
وقال الظاهرية (1) : إن من موجبات الكفر أن يكفر بما بلغه النبي r وصح عنه وأجمع عليه المؤمنون وقال ابن حزم أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين يكون بهذا الفعل مرتدًا له أحكام المرتد كلها وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليه ولم يجد في المسلمين من يجيره فهذا لا شيئ عليه لأنه مضطر مكره وكذلك من كان معذورًا في إقامته عندهم لمرض أو انقطاع طريق. أهـ.
قلت: ولا تقع الردة من مكره أو مجنون أو جاهل ولا بد عند الحكم بردة رجل مقدور عليه من توافر شروط وانتفاء موانع أما الشروط التي يجب توافرها فعلى تفصيل عند العلماء ..
قال الحنابلة منهم (1) : من أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرًا، وقالوا أنه روي أن عمار بن ياسر أخذه المشركون فضربوه حتى تكلم بما طلبوا منه ثم أتى إلى النبي r وهو يبكي فأخبره فقال:"إن عادوا فعد". أهـ.
وقال المالكية (1) : يشترط لصحة الردة العقل والإختيار وقالوا أن الأسير ومن دخل بلاد الحرب لتجارة أو غيرها إذا تنصر فإنه يحمل على أنه فعل ذلك طوعًا فيصير مرتدًا لأن أفعال المكلفين تحمل على الطوع حتى يثبت خلافه.