إن الطوائف المسلمة التي تعمل على نصرة الدين وإقامة الحق والعدل ودحض الكفر والباطل والظلم يجوز لها:
أولًا - ما جاز للحسين وأبي بصير رضي الله عنهما.
ثانيًا - ما جوزه العلماء لطوائف الحسبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثًا - ما جوزه العلماء للطوائف الخارجة على الإمام الذي يطرأ عليه الكفر أو البدعة.
فإن كان الأمر كذلك فإن هذه الطائفة يجوز أن تكون جماعة من المؤمنين تجمع ما بين شجاع، وبصير بالحرب، وفقيه، ومحدث، ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وزاهد، وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعض منه.
قال ابن حجر:
ونظير ما نبه عليه ما حمل عليه بعض الأئمة حديث"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحدة فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذُكر في الطائفة وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يُدَّعى ذلك في عمربن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه. أهـ.