لأن الإكراه يزيل القدرة والاختيار والرضا فالمكره ليس له ولاية على نفسه، وقد يضر بمصلحة المسلمين فلا يُؤْمَن أن يُؤَمِّن تحت الإكراه من يُلحق أمانه ضررًا بالمسلمين.
قال ابن قدامة (1) :
ولا يصح أمان كافر وإن كان ذميًا لأن النبي r قال"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"فجعل الذمة للمسلمين فلا تحصل لغيرهم ولأنه متهم على الإسلام وأهله فأشبه الحربي ولا يصح أمان مجنون ولا طفل لأن كلامه غير معتبر ولا يثبت به حكم ولا يصح أمان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء لذلك ولأنه لا يعرف المصلحة من غيرها فأشبه المجنون ولا يصح من مكره لأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالإقرار". أهـ."
الصنف الثالث الأسير:
لأنه في حكم المكره (1) وهو لا يعرف مصلحة المسلمين لعدم مباشرة حالهم وهو في الأسر فلا يصح أمانه، ولا يُؤْمَن أن يغرروا به.
وللعلماء في مسألة أمان الأسير تفصيل، ومنهم من قيد حق المرأة في ذلك بموافقة الإمام، وممن جوز أمان الأسير وقيده بأن لا يكون مكرهًا ابن قدامة الحنبلي يرحمه الله حيث قال:"ويصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره لدخوله في عموم الخبر ولأنه مسلم مكلف مختار فاشبه غير الأسير وكذلك أمان الأجير والتاجر في دار الحرب، وبهذا قال الشافعي، وقال الثوري: لا يصح أمان أحد منهم."أهـ.