ونحن سنناقش رأي ابن قدامة رحمه الله تعالى على النحو الآتي:
1 -أن هناك من العلماء من رد قبول أمان الأسير والأجير في دارالحرب قولًا واحدًا، كما نقل ابن قدامه نفسه عن الثوري ..
وقال ابن حجر في الفتح (1) :
وحكى ابن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال: لا ينفذ أمانه، وكذلك الأجير. أهـ.
قلت: وقول الثوري أصح.
أما قول ابن قدامة:"ولأنه مسلم مكلف مختار". فهو ليس على إطلاقه، فالأسير وإن كان مسلمًا مكلفا، لكن تسقط عنه بعض التكاليف الشرعية، فهو ليس مكلفًا بحج أو جهاد أو جمع أو جماعات، وكل ما لا يستطيعه يسقط عنه، وهو ليس مختارا، بل الصحيح أن الأسير المسلم - وإن لم يُخرجه مجرد الأسر عن الإسلام - إلا أنه من المقطوع به أن الأسر يُقيدُ حريته ويجعله تابعًا في فعله وقوله لإرادة من يأسرونه، إذ يستطيعون منعه مما يحب ويرغمونه على قبول ما يكره، ومن هنا يمكن القول أن كل فعل فيه مصلحة لأعدائه خلا من منفعة المسلمين لا يُقبل عليه الأسير المسلم إلا وهو مكره ومنح الأمان للكافرين على هذه الحال هو مصلحة محضة لهم، وقد قال بن قدامه نفسه بعد قليل ما نصه"ولا يصح من مكره - يعني الأمان - لأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالإقرار"كما أن قول بن قدامة أنه يصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره هو تعليق منه على ما إذا كان الأسير مختارًا في إعطاء الأمان، وهذا ما لا يمكن التحقق منه فأشبه العدم، إذ