كيف يمكن التحقق من عدم الإكراه، والأسير إما في دار الحرب، أو مضروب عليه الحراسات، مقيد الإرادة، لا يمكن الوصول إليه إلا تحت سمع وبصر العدو
والحال هذه لا يمكن التأكد من صدور الأمان عنه بإرادته وبدون إكراه.
قال ابن حجر (1) :
واختلف في حد الإكراه فأخرج عبد الحميد بسند صحيح عن عمر قال:"ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن، أو أوثق، أو عذب"ومن طريق شريح نحوه وزيادة، ولفظه:"أربع كلهن كره: السجن والضرب والوعيد والقيد"وعن ابن مسعود قال:"ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلمًا به"وهو قول الجمهور. أهـ.
فإذا صح عن عمر t - كما نقل ابن حجر أن السجن من الإكراه، فهل يكون الأسير المسلم حرًا مختارا، وهو رهين محبسه سواء عند الكفار أو المرتدين أو الطوائف الممتنعة عن إقامة بعض شرائع الإسلام؟؟!! ..
قال الشافعية (2) :
لا تصح ردة المكره لقوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فمن تلفظ بكلمة الكفر وهو أسير لم يحكم بردته لأنه كالمكره. وإذا تلفظ بها في دار الحرب من غير أسر حكم بردته لأن كونه في دار الحرب لا يدل على الإكراه. أهـ.
قلت: وبهذا اعتبر الشافعية أن الأسير كالمكره، بل من الشافعية من منع أمان الأسير صراحة ما دام كان محبوسًا عند عدوه ..