فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 308

قال ابن قدامة (1) :

ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقدًا على ترك القتال مدة بعوض وبغير عوض وتسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة، وذلك جائز بدليل قول الله تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) [التوبة 1] وقال سبحانه وتعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) [الأنفال:61] . قال: وروى مروان ومسور بن مخرمة أن النبي r صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين، ولأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادنهم حتى يقوى المسلمون، ولا يجوز ذلك إلا للنظر للمسلمين. إما أن يكون بهم ضعف عن قتالهم وإما أن يطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة أو غير ذلك من المصالح. أهـ.

ثانيًا - هدي رسول الله r فيما جرى بينه وبين المحاربين له من صلح ومعاهدات ورسائل مع المشركين - أهل الكتاب - المرتدين والمتنبئين:

1 -ما جرى بينه r وبين غطفان:

قال ابن هشام (1) : فلما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله r إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد رسول الله r أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه، فقالا له: يا رسول الله، أمر تحبه فنصنعه، أم شيئا أمرك الله به، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت