فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 308

وقال ابن قدامة:"ومن قتل منهم قبل الدعاء - يعني أهل الحرب من أهل الكتاب والمجوس -لم يضمن لأنه لا إيمان له ولا أمان فلم يضمن كنساء من بلغته الدعوة وصبيانهم"وقال أيضا: ولا يقتل العبيد وبه قال الشافعي لقول النبي r:"أدركوا خالدًا فمروه أن لا يقتل ذرية، ولا عسيفا"، وهم العبيد لأنهم يصيرون رقيقًا للمسلمين بنفس السبي فأشبهوا النساء. أهـ.

قال السرخسي (1) : ومن قتل أحدًا من هؤلاء قبل وجود القتال منه فلا كفارة عليه ولا دية لأن وجوبهما باعتبار العصمة والتقوم في المحل وذلك بالدين أو بالدار ولم يوجد واحد منهما وإنما حرم قتلهم لتوفير المنفعة على المسلمين، أو لانعدام العلة الموجبة للقتل، وهي المحاربة، لا لوجود عاصم أو مقوم في نفسه فلهذا لا يجب على القاتل الكفارة والدية، وإلى هذا أشار رسول الله r في حديث بقوله:"هم منهم"يعني أن ذراري المشركين منهم، في أنه لا عصمة لهم ولا قيمة لذمتهم. أهـ

قال سحنون (2) : فإذا كان الأسير من أبغض للدين وعادى عليه وأحب له وخيف عليه أن لا تؤمن غيلته، فهو الذي يقتل وأما غير ذلك فهم الحشوة ولهم قوتل المشركون، وهم كالأموال وفيهم الرغبة وبهم القوة على قتال أهل الشرك. أهـ.

السبب الثاني: لأن الصبيان والنساء ومن في حكمهم ليسوا من أهل القتال عادة يمنعهم منه الضعف: لقول رسول الله r"ما كانت هذه لتقاتل"، وقول الجمهور: فأما النساء فلضعفهن - أي لأنهن لسن من أهل القتال؟ ولقد ذكرنا في أكثر من موضع من هذا الكتاب نقلًا عن العلماء أن علة قتل الكفار وقتالهم هو الكفر وليس قتالهم للمسلمين وأن القتل يُرفع عنهم بدخولهم الإسلام أو عقد ذمة أو صلح كما أسلفنا، فلما عُلم ذلك كان الرجل من مقاتلة المشركين إذا أسر إما أن يقتل أو يمن عليه الإمام أو أن يفادى به أو يسترق، أما النساء فقد رفع عنهن رسول الله القتل من بين هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت