الحالات لأنهن لا يشاركن في القتال عادة، فانتفى عنهن ما يقابله من قتل، وبقى لهن الحالات الأخريات من رق أو فداء أو مَنٍ ..
قال الشافعي الصغير: والثاني لا يحل قتلهم لأنهم لا يقاتلون، فمن قاتل منهم أو كان له رأي في القتال وتدبير أمر الحرب جاز قتله وتفرع على الجواز قوله (فيسترقون وتسبى نساؤهم) وصبيانهم (و) تغنم أموالهم لإهدارهم. أهـ. (نهاية المحتاج صـ46)
قلت: فجعل بديل القتل الرق وفرعه على جواز القتل. ولا شك أن ضعف النساء والصبيان ومن في حكمهم كان يجعلهم عادة لا يُقَاتِلُون أو يَقْتِلُون ومن هنا منع قتلهم، إلا أن هذا لا يُضفي عليهم عصمة فصار استرقاق النساء ومن في حكمهن مانعًا لقتلهن كما تمنع الذمة والجزية قتل أهل الكتاب، ولذلك قال: السرخسي فيما نقلناه عنه آنفا:"وإنما حرم قتلهم لتوفير المنفعة على المسلمين، أو لانعدام العلة الموجبة للقتل، وهي المحاربة، لا لوجود عاصم أو مقوم في نفسه فلهذا لا يجب على القاتل الكفارة والدية"وقال ابن قدامة:"وأما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم فلا كفارة فيه لأنه ليس لهم إيمان ولا أمان، وإنما منع من قتلهم لانتفاع المسلمين بهم لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم، وكذلك قتل من لم تبلغه الدعوة لا كفارة فيه لذلك، ولذلك لم يضمنوا بشيء فأشبهوا من قتله مباح". أهـ. ومما يوضح ذلك أيضا أن الضعف لا يمنع قتل مقاتلة الكفار في الغالب، حيث أنه لم يقل أحد من العلماء بمنع التذفيف على جرحى الكفار مع ضعفهم، والأسرى - بعد وقوعهم في الأسر- الذي يفضي إلى ضعفهم - يجوز قتلهم، وقد قال الإمام الشافعي ما نصه: ولو أنا زعمنا أنا تركنا قتل الرهبان لأنهم في معنى من لا يقاتل تركنا قتل المرضى حين نغير عليهم والرهبان وأهل الجبن والأحرار والعبيد وأهل الصناعات الذين لا يقاتلون ..