فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 308

-الطوائف التي تقاتل لنصرة الدين اليوم ودولة المسلمين الأولى على عهد أبي بكر وعلي رضي الله عنهما

إن الذي كان يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة هو أبو بكر الصديق t .

والذي كان يقاتل أهل الجمل وصفين والخوارج هو علي بن أبي طالب t .

وقد كان كل منهما إمامًا للمسلمين له جيشه وقوته ومنعته.

والحال هكذا فقد كان كل منهما يحارب فئة خارجة عن جماعة المسلمين وعن طاعة الإمام، سواء كان خروجهم هذا بتأويل سائغ أو غير سائغ، وقد تحيزت كل فئة من هذه الفئات إلى دار فأصبحت ذات شوكة ومنعة، وكان الغرض من قتالهم هو إعادتهم إلى الإسلام أو أداء ما امتنعوا عن آدائه أو الدخول فيما دخل الناس فيه من الطاعة والإسلام ..

فلما وقع ذلك ورجع منهم من ارتد، وأعطى منهم من منع كالمرتدين ومانعي الزكاة، ودخل منهم في الطاعة من خرج منها، كأصحاب الجمل وبايعوا الإمام، فلما وقع ذلك، كف عنهم الإمامان رضي الله عنهما، وهذا واضح بين، والعلماء الذين أخذوا الأحكام من قتال الصديق وعلي رضي الله عنهما استصحبوا هذه الحال، وهذا واضح بين أيضًا في كل أقوال العلماء الذين صنفوا في قتال المرتدين والممتنعين والخوارج والبغاة ..

أما وقد تغير الحال تغيرًا تامًا فأصبح المرتدون والمانعون طوائف ذات شوكة ومنعة وقوة، وأهل الحق والعدل طوائف في أحسن الأحوال ضعيفة كلما بدأت مرحلة من مراحل العمل داهمها العدو وقضى عليها وأعادها إلى نقطة الصفر من جديد .. كما تغيرت وسائل القتال ومعداته، وقد تغيرت تبعًا لذلك أساليبه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت