• أولًا: حكم المتترس بهم من المسلمين
قلت: في غير مرة على مدار هذا البحث أن مصلحة إقامة الدين يجب أن تقدم على ما دونها من المصالح، وقد اتفق على ذلك فقهاء الإسلام ولذلك قال الأصوليون: إن الضرورات الخمس (1) وهي الحفاظ على الدين والنفس والعقل والنسل والمال هي التي ينبغي على المسلم الحفاظ عليها فإن دعت ضرورة للتخلي عن بعضها إزهقت النفس والمال للحفاظ على الدين، ولذلك أوجب الله تعالى الجهاد في سبيله مع ما فيه من إزهاق النفس والمال، وضياع النسل والعرض الذي ينتهك بسبي الحريم والذرية، قال الله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، إذا علم ذلك، وحدث نوع تعارض بين مصلحة انتصار الدين والمسلمين وبين قتل بعضهم ضرورة، لتحقق ذلك قلنا أن قتل بعض المسلمين من أجل انتصار الدين أمر جائز لا شيئ فيه، وقد يؤجر بعض المسلمين الذين يقتلون بهذه الحال.
ولذلك فإني أميل إلى القول القائل بجواز قتل المسلمين المتترس بهم وإن كان فيهم النساء والأطفال من أجل إقامة دين الله عز وجل، وهو قول أكثر أهل العلم.
أولًا: أقوال فقهاء الحنابلة وما نقلوه عن غيرهم:
1 -قال ابن قدامة (2) :
وإن تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم لم يجز رميهم، فإن رماهم فأصاب مسلمًا فعليه ضمانه، وإن دعت