كما أنني رأيت أن يتعرض البحث لبعض المسائل ذات الصلة تجلية لما خفي منها وتوضيحًا لما أبهم، حتى أصبح البحث في مجمله فتوى في الديار المصرية وما يحدث على أرضها من مواجهة النظام الحاكم فيها والتعرض لغير المسلمين الزائرين لأراضيها من جهة، ومن جهة أخرى ذكر القول الفصل في إباحة قتل الكفار وقتالهم، وإن لم يبدؤنا بقتال، أما إن اعتدوا على ديارنا، واحتلوا أوطاننا وانتهكوا أعراضنا، كما هو حادث اليوم في بلاد المسلمين، ويحدث يوميا في فلسطين، فقد وجب قتالهم واستهدافهم بكل مايمكن استهدافهم به. . . إن الأمريكيين واليهود اليوم هم كفار معتدون صائلون على أرضنا وأعراضنا وجب قتلهم في أي أرض كانوا وبأي طريقة أمكن ذلك، وأن ذلك واجب على كل مسلم قادر عليه، ولا يحتاج إلى إذن أحد، فإنه فرض عين لا يسقط عمن قدر عليه، وهذا حكم أجمع عليه العلماء سلفًا وخلفا ..
إن فقه بعض مسائل الجهاد لا بد أن يَنْظُرَ فيه الناظرُ حين ينظر وهو يعلم أن هذا الفقه تأسس حال قوة المسلمين وتمكنهم من رقاب أعدائهم ..
ولما كان المسلمون أصحاب رسالة إيمانية في المقام الأول - غرضها الأساسي نشر الدين، وليس القتل والتقتيل - لما كانوا كذلك - وضعوا لعمليات القتل والقتال ضوابط لا تُخرجها عن هدفها الرئيسي ..
ومن هذه الضوابط أن الله تعالى إذا فتح عليهم بلدًا ما فإنهم لا يقطعون أشجاره بل ولا يحرقون نحله أو يغرقونه ولا يقتلون نساءه ولا الشيخ الهرم ولا الطفل ولا الزمن لضعفهم وانعدام خطرهم ولأنهم مال للمسلمين لا يجوز إتلافه، ولا الزراع والفلاحين لنفعهم وانشغالهم عن الحرب، ومن قبل رغبة في إدخالهم هذا الدين العظيم وإنقاذهم من نار الجحيم ..