ثم توسعوا في حقن دماء هؤلاء بل، وبعض الجند المحاربين من الكافرين وفرَّعوا لذلك المسائل الدقيقة حتى قالوا أنه من كانت له شبهة أمان عند دخوله أرض المسلمين - لتجارة أو زيارة أو ضلَّت به الطريق أو جيء به أسيرًا ولكنه ادعى أن الذي أسره كان قد أمَّنه - قالوا من كانت له شبهة أمان أُبْلِغَ مأمنه، وحقن دمه ..
ولقد وجدنا في هذه الحقبة من الزمان التي يعيشها المسلمون بكل هذا الذل والهوان الذي لا يخفى على أحد، وجدنا من يستدل ببعض هذه الأقوال والضوابط التي وضعها العلماء كضوابط تضبط حركة الجند المسلمين حال فتوحاتهم وانتصاراتهم - أي جهاد الطلب - وجدناهم يستدلون بها - في جهاد الدفع، وهو ما يقوم به المسلمون اليوم في أحسن أحوالهم ..
حيث هزمت جيوشهم واغتصبت ديارهم وأوطانهم، وهم في أفضل أحوالهم يدافعون عن عرضهم وأوطانهم - أي ما أطلق عليه العلماء"جهاد الدفع"..
لقد غاب عن إخواننا هؤلاء عدة أمور وهم يستندون إلى هذه الأقوال والضوابط التي أسلفنا الحديث عنها منها:
1 -حال المسلمين حين وضعت هذه الضوابط كقوة منحازة لديار مسلمة"دولة مسلمة"لها جيشها وقوتها التي تفرض من خلالها أحكامها ..
2 -أن هذه الضوابط يطبقها المسلمون حال فتحهم للبلدان أو غزوها لفتحها أو محاصرتها لنفس الغرض - أي في جهاد الطلب وبعد أن تضع الحرب أوزارها وتظهر هزيمة أعدائهم، وليس في جهاد الدفع حين يُغزى المسلمون ولا يغزون ويُقتَّل المسلمون ولا يقْتِلون، ولا يقع أحد من