خارجًا (1) على طاعة عليِّ t إمام الحق والعدل أصبح هو الإمام أي أن الذي كان باغيًا على الإمام أصبح إمامًا وأصبح الناس له تبع بمن فيهم الذين كانوا يقاتلونه بالأمس ..
إن الغرض من هذا الاستعراض إثبات أن الجيوش التي كانت تقف مع الطوائف الحاكمة لم تكن تنصرها فيما تعتقد أنه صواب، بل كانت تصدر في موقفها من نصرة الطوائف الحاكمة مصادر شتى كما أسلفنا رغبة وطمعًا أو خوفًا وجزعًا أو جهلًا بموقف المناوئين أو حال الحاكمين.
وإذا كان هذا هو حال هذه الجيوش التي كانت في عصور أفضل وأتقى من عصرنا، فلا يستبعد أن يكون هذا هو موقف القوات الحكومية المصرية.
قد يقول قائل أن جيوش الدولة الأموية أو العباسية إنما كانت تنافح الخارجين على دولة إسلامية قائمة، وأقصى ما يقال فيها أنها نصرت فئة باغية على سلطان قائم، ولكنها لما مكنت حكمت بالإسلام، ومن هنا فالموقف ليس هو نفس الموقف فالقوات الحكومية اليوم تنصر طائفة مرتدة، والقوات الأموية أو العباسية كانت تنصر طائفة مسلمة.
قلنا: هذا حق، ولكن لم يكن المقصود البحث في هوية الطوائف الأموية والعباسية الحاكمة مقارنة بهوية الطائفة المصرية الحاكمة.
ولكنا قصدنا إثبات أن الذين كانوا يقاتلون مع الأمويين لم يكن غرضهم نصرة الأمويين أو العباسيين لإسلامهم، وكذلك القوات الحكومية المصرية لا تنصر الطائفة الحاكمة لردتها.
لذلك فإني أرى والله أعلم أن الجيش المصري والشرطة المصرية كشخصية اعتبارية لا تخرج في جملتها عن هذه الحالات التي سقناها، وإن وجد فيها المرتد المارق عن الدين، أو المسلم المؤمن الذي ينصر الدين ..