فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 308

* - الرهبة والرغبة:

لقد لعب الخوف من الأنظمة الحاكمة أحيانا، والرغبة فيما عند هذه الأنظمة من جاه وسؤدد أحيانًا أخرى، لعب ذلك دورا هاما في الانحياز لهذا النظام أو ذاك، ليس أدل على ذلك من أن كثيرًا من الذين كانوا يقاتلون في جيوش الأمويين ويتصدون للانتفاضات التي كانت تخرج عليهم قاتلوا إلى جانب العباسيين عندما نجحوا في انقلابهم على الأمويين ..

وقد ثبت تاريخيًا أن بعض أمراء الدولة الأموية حال أكثر من مرة بين الأمويين والدعاة لأهل البيت النبوي t مما يدل على أن دفاع هؤلاء الأمراء عن الدولة الأموية أو بقائهم تحت سلطانها لم يكن ولاءً وحبًا للأمويين بقدر ما كان رغبة فيما عندهم أو رهبة من بطشهم ..

وفي حالة جيش التتار لحق بهم من لحقهم من المسلمين خوفًا وهلعًا وقد أطال ابن تيمية رحمه الله في إثبات أن هؤلاء التتار يُقاتلون وإن كان فيهم المكره، وهو بهذا أثبت رحمه الله تعالى أن وجود بعض الجنود المسلمين في صفوف التتار لم يكن ولاءً لهم بقدر ما كان خوفًا ورهبة، ومع هذا لم يعف هؤلاء الجند من التبعة وأوجب قتالهم (1) .

وفي عصرنا الحديث خاصة فيما اصطلح على تسميته بالعالم الثالث والذي تكثر فيه الانقلابات العسكرية تجد الجيوش تقاتل مع قائد عسكري لمواجهة آخر فإذا ما استطاع ذلك الخارجي أن يصل إلى سدة الحكم بمكر أو خديعة أو حسن تدبير، حكم البلاد والعباد، وقام بمحاكمة حكام البلاد سابقًا بنفس القضاة واعتقلهم بنفس الجنود.

بل إن معاوية رحمه الله عندما غلب على الشام وغيرها، وانقاد له المسلمون طوعًا وكرهًا كان من بين جيشه وجنده من كان يقاتله بالأمس في جيش علي t ، وأصبح معاوية بعد أن كان باغيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت