فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 308

قلت: ثم ساق بسنده عن أبي سعيد الخدري"أن رسول الله r ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق، هم شر الخلق، أو من شر الخلق، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق"وذكر الحديث.

قال أبو محمد رحمه الله: ففي هذا الحديث نص جلي بما قلنا وهو أن النبي r ذكر هؤلاء القوم فذمهم أشد الذم وأنهم من شر الخلق، وأنهم يخرجون في فرقة من الناس. فصح أن أولئك أيضا: مفترقون، وأن الطائفة المذمومة تقتلها أدنى الطائفتين المفترقتين إلى الحق، فجعل عليه السلام في الافتراق تفاضلا، وجعل إحدى الطائفتين المفترقتين لها دنو من الحق - وإن كانت الأخرى أولى به - ولم يجعل للثالثة شيئًا من الدنو إلى الحق.

فصح أن التأويل يختلف: فأي طائفة تأولت في بغيتها طمسًا لشيئ من السنة كمن قام برأي الخوارج ليخرج الأمر عن قريش، أو ليرد الناس إلى القول بإبطال الرجم، أو تكفير أهل الذنوب، أو استقراض المسلمين، أو قتل الأطفال والنساء، وإظهار القول بإبطال القدر، أو إبطال الرؤية، أو إبطال الشفاعة أو إلى إبطال العمل بالسنن الثابتة عن رسول الله r أو إلى المنع من الزكاة أو من أداء حق من مسلم أو حق لله تعالى: فهؤلاء لا يعذرون بالتأويل الفاسد لأنها جهالة تامة.

وأما من دعا إلى تأويل لا يحل به سنة، لكن مثل تأويل معاوية في أن يقتص من قتلة عثمان قبل البيعة لعليّ: فهذا يعذر، لأنه ليس فيه إحالة شيئ من الدين، وإنما هو خطأ خاص في قصة بعينها لا تتعدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت