نزاع في كفرهم، ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى أحدهما أنهم بغاة، والثاني أنهم كفار كالمرتدين، كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها على روايتين، وهذا كله مما يبين أن قتال الصديق لمانعي الزكاة، وقتال على للخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين، فكلام علي وغيره في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارا كالمرتدين عن أصل الإسلام، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره، وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين، بل هم نوع ثالث، وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم، وممن قاتلهم الصحابة مع إقرارهم بالشهادتين والصلاة وغير ذلك مانعي الزكاة، وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة، وإن كانوا يصلون الخمسة ويصومون شهر رمضان وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقاتلون على منعها، وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله، وقد حُكى عنهم أنهم قالوا: إن الله أمر نبيه بأخذ الزكاة بقوله:"خذ من أموالهم صدقة"، وقد سقطت بموته.
ثم قال رحمه الله تعالى بعد ذلك: وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار كما قال النبي r: في الحديث الصحيح"من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون حرمه فهو شهيد"، فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ورسوله الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم؟!، فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع، وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين، في أنفسهم، وأموالهم، وحرمهم، ودينهم، وكل من هذه يبيح قتال الصائل عليها، ومن قتل دونها فهو شهيد، فكيف بمن قاتل عليها كلها؟؟!! وهم من شر البغاة