قال: الذين لايؤمنون وذلك بيان للذنب الذي أوجب العقوبة. وقوله: ولا باليوم الآخر تأكيد للذنب في جانب الاعتقاد. ثم قال: ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله زيادة للذنب في مخالفة الأعمال.
ثم قال: ولا يدينون دين الحق إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام.
ثم قال: من الذين أوتوا الكتاب تأكيد للحجة، لأنهم كانوا يجحدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
ثم قال: حتى يعطوا الجزية فبيّن الغاية التي تمتد إليها العقوبة، وعيّن البدل الذي ترتفع به. أهـ.
ثم قال القرطبي (1) :
اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه، فقال علماء المالكية: وجبت بدلًا عن القتل بسبب الكفر. وقال الشافعي: وجبت بدلًا عن الدم وسكنى الدار. أهـ.
قال القرطبي ?
وقول مالك أصح، لقوله r"ليس على المسلم جزية". قال سفيان: معناه إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت الجزية عليه بطلت عنه. أخرجه الترمذي وأبو داود. قال علماؤنا وعليه يدل قوله تعالى: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. والشافعي لا يأخذ بعد الإسلام على الوجه الذي قاله الله تعالى. وإنما يقول: إن الجزية دين، وجبت عليه بسبب سابق وهو السكنى أو توقي شر القتل، فصارت كالدين كلها. أهـ.