من امتنع من دفعها إلى الصديق، وذكر أن منهم من احتج بقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) التوبة آية 103. قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا إلا إلى من صلاته سكن لنا. وقد تكلم الصحابة مع الصديق في أن يتركهم وما هم عليه من منع الزكاة ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم: ثم بعد ذلك يزكون، فامتنع الصديق من ذلك وأباه. وقد روى الجماعة في كتبهم سوى ابن ماجة عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر: علام تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله r:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها؟ فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقًا وفي رواية: عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله r لأقاتلهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. أهـ."
قال ابن كثير (1) :
وقال الحسن وقتادة وغيرهما في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) المائدة آية 54، قالوا: المراد بذلك أبو بكر الصديق وأصحابه في قتالهم المرتدين، ومانعي الزكاة. أهـ.
إذا علم ذلك واتضح فإن هؤلاء إما أن يكونوا في دار كفر وحرب، أو دار موادعة وصلح، أو دار إسلام ..
* فإن كانت دار كفر وحرب:
فإن حكمهم يبقى على أصله وهو وجوب القتال حتى الدخول في الإسلام إلا أنهم لا يعقد معهم صلح أو موادعة يُقرون فيه على الردة أو الإمتناع عن أحكام الشريعة ..