ثم استدل القرافي لذلك بأن: ظواهر النصوص تقتضي ترتيب القتال على الكفر والشرك كقوله تعالى: جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وقوله قاتلوا المشركين كافَّة وقوله:] قاتلوا من كفر بالله [، وترتيب الحكم على الوصف يدل على عِلِّية ذلك الوصف لذلك الحكم وعدم عِلية غيره (4) . أهـ.
قال ابن عبد البر: يُقاتَل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم، وسائر الكفار من العرب والعجم يقاتلون حتى يُسلِموا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ... وكل من أبى من الدخول في الإسلام أو أبى إعطاء الجزية قوتل (1) .
وقال ابن رشد (2) : وإنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة، قال رسول الله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". أهـ.
وقال ابن العربي (3) : في تفسيره لقول الله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) (البقرة:193) : المسألة الثالثة: أن سبب القتل هو الكفر بهذه الآية لأنه تعالى قال: حتى لا تكون فتنة فجعل الغاية عدم الكفر نصًا وأبان فيها أن سبب القتل المبيح للقتال الكفر. وقال عند قوله تعالى (4) : فاقتلوا المشركين (التوبة:5) : هذا اللفظ وإن كان مختصًا بكل كافر عابد للوثن في العرف، لكنه عام في الحقيقة لكل كافر بالله، أما أنه بحكم قوة اللفظ يرجع تناوله إلى مشركي العرب الذين كان العهد لهم وفي جنسهم، ويبقى الكلام فيمن كفر من أهل الكتاب وغيرهم فيقتلون بوجود علة القتل، وهي الإشراك فيهم إلا أنه قد وقع البيان بالنص عليهم في هذه السورة.