قال ابن قدامة (1) :
الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم حكمهم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث ..
ومالك يرى استتابتهم فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم. أهـ.
ثم قال ابن قدامة: والصحيح إن شاء الله أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداءً والإجازة على جريحهم لأمر النبي r بقتلهم ووعده بالثواب من قتلهم فإن عليًا t قال: لولا أن يُنظروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد r ولأن بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم بدليل ما أخبر به النبي r من عظم ذنبهم وأنهم شر الخلق والخليقة يمرقون من الدين وأنهم كلاب النار وحثه على قتلهم واخباره بأنه لو أدركهم لقتلهم قتل عاد فلا يجوز إلحاقهم بمن أمر النبي r بالكف عنهم وتورع كثير من أصحاب رسول الله r عن قتالهم ولا بدعة فيهم. أهـ.
قلت: يعني ابن قدامة بذلك أصحاب رسول الله r في الجمل وصفين فهم الذين تورع كثير من الصحابة عن قتالهم ..
وقال رحمه الله أيضا (2) :
وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين وتباح دماؤهم وأموالهم فإن تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار. أهـ.