فنصب أبو بكر لهم الحرب فقالوا: فإذًا نشهد ألا إله إلا الله ونصلي ولا نزكي، فمشى عمر والبدريون إلى أبي بكر وقالوا: دعهم فإنهم إذا استقر الإسلام في قلوبهم وثبت أدوا! فقال: والله لو منعوني عقالًا مما أخذ رسول الله r لقاتلتهم عليه! وقاتل رسول الله r على ثلاث: شهادة ألا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقال الله تعالى: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم والله لا أسأل فوقهن ولا أقصر دونهن! فقالوا له: يا أبا بكر نحن نزكي ولا ندفعها إليك، فقال: لا والله حتى آخذها كما أخذها رسول الله r وأضعها مواضعها. أهـ.
ثم ساق أبو بكر الجصاص رحمه الله حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم في صحيحه وجاء فيه"لما قبض رسول الله r واستخلف أبو بكر وارتد من ارتد من العرب، بعث أبو بكر لقتال من ارتد عن الإسلام، فقال له عمر: يا أبا بكر ألم تسمع رسول الله r يقول:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"؟ فقال: لو منعوني عقالًا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. ثم قال: فأخبر جميع هؤلاء الرواة أن الذين ارتدوا من العرب إنما كان ردتهم من جهة امتناعهم من أداء الزكاة، وذلك عندنا على أنهم امتنعوا من أداء الزكاة على جهة الرد لها وترك قبولها، فسموا مرتدين من أجل ذلك. وقد أخبر أبو بكر الصديق أيضًا في حديث الحسن أنه يقاتلهم على ترك الأداء وإن كانوا معترفين بوجوبها، لأنهم قالوا بعد ذلك نزكي ولا نؤديها إليك، فقال: لا والله حتى آخذها كما أخذها رسول الله r ! وفي ذلك ضربان من الدلالة، أحدهما: أن مانع الزكاة على وجه ترك التزامها والاعتراف بوجوبها مرتد وأن مانعها من الإمام بعد الاعتراف بها يستحق القتال. أهـ."