مرفوعًا إلى النبي r ولأن فيه إتلافًا محضًا فلم يجز كعقر الحيوان وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور.
والرواية الثانية: يجوز وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر.
قال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو لقول الله تعالى: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين.
وروى ابن عمر:"أن رسول الله r حرق نخيل بني النضير وقطع وهو البويرة فأنزل الله تعالى: ماقطعتم من لينة ولها يقول حسان:"
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
(متفق عليه) .
وعن الزهري قال: فحدثني أسامة أن رسول الله r كان عهد إليه فقال:"أغر على أبناء (1) صباحًا وحرق"رواه أبو داود. أهـ.
قال ابن قدامة (2) : أما عقر دوابهم في غير حال الحرب لمغايظتهم والإفساد عليهم فلا يجوز سواء خفنا أخذهم لها أو لم نخف وبهذا قال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز لأن فيه غيظًا لهم وإضعافًا لقوتهم فأشبه قتلها حال قتالهم. قال ابن قدامة: ولنا"أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في وصيته ليزيد حين بعثه أميرا: يا يزيد لا تقتل صبيًا ولا امرأة ولا هرمًا ولا تخربن عامرًا ولا تعقرن شجرًا مثمرًا ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة ولا تحرق نحلًا ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن". ولأن النبي r نهى عن قتل شيئ من الدواب صبرًا ولأنه حيوان ذو حرمة فأشبه النساء والصبيان، وأما حال الحرب فيجوز فيها قتل المشركين كيف أمكن