فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 308

بخلاف حالهم إذا قدر عليهم ولهذا جاز قتل النساء والصبيان في البيات وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين بخلاف حالة القدرة عليهم (3) ، وقتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وقد ذكرنا حديث المددي الذي عقر بالرومي فرسه، وروي أن حنظلة بن الراهب عقر فرس أبي سفيان به يوم أحد فرمت به فخلصه ابن شعوب وليس في هذا خلاف.

قال ابن قدامة (1) : فأما عقرها للأكل فإن كانت الحاجة داعية إليه ولا بد منه فمباح بغير خلاف لأن الحاجة تبيح مال المعصوم فمال الكافر أولى، ولم يفرق أصحابنا بين جميع البهائم في هذه المسألة ويقوى عندي أن ما عجز المسلمون عن سياقته وأخذه إن كان مما يستعين به الكفار في القتال كالخيل جاز عقره وإتلافه لأنه مما يحرم إيصاله إلى الكفار بالبيع فتركه لهم بغير عوض أولى بالتحريم وإن كان مما يصلح للأكل فاللمسلمين ذبحه والأكل منه مع الحاجة وعدمها وما عدا هذين القسمين لا يجوز إتلافه لأنه مجرد إفساد وإتلاف وقد نهى النبي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة.

قال الشيخ حامد الفقي (2) : قال ابن إسحاق عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني أبي الذي أرضعني - وكان أحد بني مرة ابن عوف وكان في تلك الغزوة: غزوة مؤتة - قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل"وهذا الحديث رواه أبو داود وقد استدل به مَنْ جوّز قتل الحيوان خشية أن ينتفع به العدو كما يقول أبو حنيفة في الأغنام إذا لم تتبع السير ويخشى من لحوق العدو وانتفاعهم بها: أنها تذبح وتحرق ليحال بينهم وبين ذلك."

قال السهيلي: لم ينكر أحد على جعفر. فدل على جوازه، إلا إذا أمن أخذ العدو له. ولا يدخل ذلك في النهي عن قتل الحيوان عبثا. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت