فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 308

أنهم ماتوا مسلمين ظالمين لأنفسهم في تركهم الهجرة، وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيئ من هذا، وإنما ضُرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما واقعوه. أهـ.

قال ابن حجر الفتح (1) :

وفيه تخطئة من يقيم بين أهل المعاصي باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلًا أو رجاء انقاذ مسلم من هلكة، وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك، وقال ابن حجر في كتاب التفسير في شرحه نفس الحديث: وغرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم، قال: فكذلك أنت لا تكثر سواد هذا الجيش وإن كنت لا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله. أهـ.

ثم قال ابن حجر: فرأى عكرمة أن من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك، ويتأيد ذلك في عكسه بحديث"هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". أهـ.

قلت: يعني ابن حجر أنه كما أن مجالسة أهل الصلاح تعود عليهم بالخير والأجر، فكذلك مخالطة أهل السوء تعود عليهم بالشر والأثم، وذلك كقول رسول الله r: فيما رواه الإمام البخاري ومسلم واللفط لمسلم:"4762 عن أبي موسى عن النبي r قال:"إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة". فإذا كان رأي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت