لقد خرج الحر بن يزيد في لحظة ضعف في جيش عبيد الله بن زياد بن سمية لقتال الحسين بن بنت رسول الله r ، ظانًا أن جيش عبيد الله بن زياد لن يقاتل الحسين، ولكن لما تبين أنهم مقاتلوه لا محالة، وفي لحظة صدق وبيع لله، دفع بفرسه تاركًا جيش يزيد مقاتلًا إلى جوار الحسين t وتحت رايته، وهو يقول للحسين هل ينفعني ذلك (1) .
قال الله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا أو لم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) النساء 97
قال القرطبي (1) :
المراد بها جماعة من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبي r الإيمان به، فلما هاجر النبي r أقاموا مع قومهم وفتن منهم جماعة فافتتنوا، فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار، فنزلت الآية. قال القرطبي: وهو الأصح ثم قال: روى البخاري عن محمد بن عبد الرحمن قال: قُطع على أهل المدينة بعث (2) فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله r يأتي السهم فيُرْمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يُضْرَبُ فيُقتل، فأنزل الله تعالى: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم. قال القرطبي: وقول الملائكة: فيم كنتم سؤال تقريع وتوبيخ، أي أكنتم في أصحاب النبي r أم كنتم مشركين! وقول هؤلاء: كنا مستضعفين في الأرض يعني مكة، اعتذار غير صحيح، إذ كانوا يستطيعون الحيل ويهتدون السبيل، ثم وقفتهم الملائكة على دينهم بقولهم ألم تكن أرض الله واسعة. ويفيد هذا السؤال والجواب