فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 308

وقد بدأت الإجابة بقول ابن كثير وما نقله عن ابن تيمية رحمهما الله تعالى، لأبين أن المسلمين الذين يرجون السلامة لدينهم في كل عصر ومصر إنما ينبغي عليهم أن يتساءلوا عن الأسباب التي تؤدي إلى قتال فئة معينة، كما سأل الناس ابن تيمية في عصرهم عن أسباب قتال التتار، وهذه التساؤلات إنما تدل على أن هؤلاء يبغون السلامة لأنفسهم ويستيقنوا لدينهم، حتى لا يسفكون الدم الحرام وهم يعلمون أن رسول الله r قال في أعظم جمع للمسلمين في حجة الوداع:"فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فليبلغ الشاهد الغائب"رواه مسلم في صحيحه.

وقد ثبت أن بعض صحابة رسول الله r لما عجز أن يتبين وجه الحق في القتال بين عليّ t وبين من قاتلوه اعتزل القتال مع أي من الطائفتين، وكان من بين هؤلاء الذين اعتزلوا القتال أحد العشرة المبشرين بالجنة سعد بن أبي وقاص t ، وكذلك فعل عبد الله بن عمر وغيرهما y جميعا ..

وهذا ما ينبغي على كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقتدي به، فالواجب على المسلم أن يعرف الحق وأهله، ولا يقاتل تحت راية عمية ..

ومن قاتل مع قوم يظن أنهم على الحق، ثم تبين له غير ذلك فهو معذور في قتاله إذا أراد به نصرة الحق والدين، ولكنه يجب عليه بعد أن يعرف الحق وأهله أن ينصر أهله إن استطاع.

وعلى ذلك كان ينبغي على من يقاتلون الشباب المسلم في صفوف القوات الحكومية أن يكفوا عن قتالهم لهؤلاء الشباب بعد أن شاع العلم بأن هؤلاء الشباب على الحق، وإنهم يريدون إعلاء الدين ونصرة أهله، وليس هناك عذر لمن يعمل في صفوف هذه القوات في قولهم أنهم مستضعفون أو مكرهون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت