1 -قال الجويني (1) :
"إن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الإسلام ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا نطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيروا وكان ذلك سببًا في زيادة المحن وإثارة الفتن، ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أشياع وأتباع ويقوم محتسبًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر وانتصب لكفاية المسلمين مما دفعوا إليه، فليمض في ذلك قدمًا والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح والنظر في المناجح بمقارنة ما يدفع ويرفع بما يتوقع. أهـ."
والإمام الجويني اعتبر هنا أن الإمام الحاكم وطائفته هم طائفة البغي مع تمكنهم من حكم البلاد والعباد، والخارج عليه وطائفته هم طائفة العدل، الطائفة المحتسبة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، وهي الطائفة التي يجب نصرتها.
2 -قال سحنون فيما نقله عنه ابن العربي رحمهم الله تعالى:"قال علماؤنا: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو كان الخارج عليه. فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك" (2) . أهـ.
3 -قال ابن حزم رحمه الله تعالى (3) :
وأما من دعا إلى أمر بمعروف أو نهي عن عن منكر وإظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل: فليس باغيًا بل الباغي من خالفه - وبالله تعالى التوفيق.
ثم قال: وهكذا إذا أريد بظلم فمنع من نفسه - سواء أراده الإمام أو غيره - وهذا مكان اختلف فيه الناس. فقالت طائفة: إن السلطان في هذا خلاف غيره، وخالفهم آخرون فقالوا السلطان