فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 308

وغيره سواء، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: أرسل معاوية بن أبي سفيان إلى عامل له أن يأخذ الوهط فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته، وقال:"إني سمعت رسول الله يقول: من قتل دون ماله - مظلومًا - فهو شهيد"

قال أبو محمد رحمه الله: فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص بقية الصحابة وبحضرة سائرهم y يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض"الوهط"ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه منه غير واجب، وما كان معاوية - رحمه الله - ليأخذ ظلمًا صراحا، ولكن أراد ذلك بوجه تأوله بلا شك، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحق، ولبس السلاح للقتال، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة - رضي الله عنهم.

وهكذا جاء عن أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم: أن الخارجة على الإمام إذا خرجت سئلوا عن خروجهم؟، فإن ذكروا مظلمة ظلموها أنصفوا، وإلا دعوا إلى الفيئة، فإن فاؤوا فلا شيئ عليهم، وإن أبوا قوتلوا، ولا نرى هذا إلا قول مالك أيضًا. فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن نرد ما اختلفوا فيه إلى ما افترض الله تعالى علينا الرد إليه، إذ يقول تعالى (فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول) النساء 59

قال أبو محمد رحمه الله: ففعلنا فلم نجد الله تعالى فرق في قتال الفئة الباغية على الأخرى بين سلطان وغيره، بل أمر الله تعالى بقتال من بغى على أخيه المسلم -عموما- حتى يفيئ إلى أمر الله تعالى: (وما كان ربك نسيا) مريم 64 وكذلك قوله u:"من قتل دون ماله فهو شهيد"أيضًا عموم لم يخص معه سلطانًا من غيره، ولا فرق في قرآن، ولا حديث، ولا إجماع ولا قياس: بين من أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت